ابن الأثير
581
الكامل في التاريخ
وبها عسكر المسلمين ، والأخرى [ 1 ] أقادير ، وهي بناء قديم ، فامتنعت أقادير ، وغلقت أبوابها ، وتأهّب أهلها للقتال . وأمّا تاهرت « 1 » [ 2 ] ، فكان فيها يحيى بن الصحراويّة ، فهرب منها بعسكره إلى مدينة فاس ، وجاء عبد المؤمن إليها ، فدخلها لمّا فرّ منها العسكر ، ولقيه أهلها بالخضوع والاستكانة ، فلم يقبل منهم ذلك ، وقتل أكثرهم ، ودخلها عسكره ، ورتّب أمرها ، ورحل عنها ، وجعل على أقادير جيشا يحصرها ، وسار إلى مدينة فاس سنة أربعين [ وخمسمائة ] فنزل على جبل مطلّ عليها ، وحصرها تسعة أشهر ، وفيها يحيى بن الصحراويّة ، وعسكره الذين فرّوا من تلمسان ، فلمّا طال مقام عبد المؤمن عمد إلى نهر يدخل البلد فسكّره بالأخشاب والتراب وغير ذلك ، فمنعه من دخول البلد ، وصار بحيرة تسير فيها السفن ، ثم هدم السكر ، فجاء الماء دفعة واحدة فخرّب سور البلد . وكلّ ما يجاور [ 3 ] النهر من البلد ، وأراد عبد المؤمن أن يدخل البلد ، فقاتله أهله خارج السور ، فتعذّر عليه ما قدّره من دخوله . وكان بفاس عبد اللَّه بن خيار « 2 » الجيّانيّ « 3 » عاملا عليها وعلى جميع أعمالها ، فاتّفق هو وجماعة من أعيان البلد ، وكاتبوا عبد المؤمن في طلب الأمان لأهل فاس ، فأجابهم إليه ، ففتحوا له بابا من أبوابها ، فدخلها عسكره ، وهرب يحيى بن الصحراويّة ، وكان فتحها آخر سنة أربعين وخمسمائة ، وسار إلى
--> [ 1 ] والآخر . [ 2 ] تاجررت . [ 3 ] وكلما يجاور . ( 1 ) باقررت . ldob ، يامررت . p . c . doc . ( 2 ) sitcnupednis . doc . ( 3 ) الجباني . doc .